|
|
| 76.58 |
برنت |
| 74.60 |
غرب تكساس |
| 73.43 |
أوبك |
|
|
|
|
 |
يقول جوردون براون، رئيس وزراء المملكة المتحدة، إنه يشعر بالغضب من القائمين على البنوك التي اضطرت حكومته لإنقاذها. في الآونة الأخيرة، قال في هذا الصدد:"إنني غاضب – إنني غاضب من المسلكيات غير المسؤولة. وإن أيام المكافآت الكبيرة قد ولت."
إن براون ليس السياسي الوحيد الذي طالب القائمين على البنوك بالتحفظ مقابل الأموال التي يحصلون عليها من دافعي الضرائب. ذلك أن الصرخات المتعالية التي أعقبت الإعلان عن خطط الإنقاذ في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة جعلت السياسيين يلقنون القائمين على البنوك تلقيناً مباشراً كما يتم تلقين تلاميذ المدارس.
وكان الرد الذي همس به الذين يجلسون في مؤخرة الصف في "وول ستريت" وفي حي المال اللندني:" نعم، أنتم على حق."
لقد تعرض المصرفيون الاستثماريون للنقد على مدى سنوات حول "القطط السمان" وخيار المتداول – أي أنهم يحصلون على الملايين عندما تسير الأمور على نحو جيد ويتركون الخسائر للمساهمين. ولم يثنهم ذلك عن الاستمرار كما كانوا يفعلون في السابق.
أما هذه المرة، فيعرف المصرفيون الاستثماريون أنهم سيضطرون إلى تقديم تضحيات في المدى القصير. ذلك أن رؤساء مجالس إدارات البنوك ورؤساءها التنفيذيين الذين كانوا يعتمدون حتى الآن على المال العام للبقاء في العمل لن يتقاضوا أية مكافآت عن عام 2008 إلا إذا جن جنونهم.
فا
وبالنسبة للموظفين الأقل مرتبة منهم فيعلمون أنه قد يتعين عليهم أن يثبتوا أن لديهم بعض الروح العامة. وهذا ما تمليه ظروف السوق أساساً. وفي العادة، هذا هو الوقت من السنة الذي يتلقى فيه المصرفيون عروضاً بالحصول على مرتبات مضمونة لكي ينتقلوا إلى البنوك الاستثمارية، ولكن العروض السخية قليلة هذه الأيام.
تقول جين برانثوفر، مديرة دائرة الخدمات المالية في شركة بويدين لاصطياد الكوادر المؤهلة في نيويورك: "أعتقد أن البنوك ستنتهج خطاً متشدداً جداً فيما يتعلق بالمكافآت هذا العام، خاصة إذا تقدم الرئيس التنفيذي وقال إنه لن يعين أي شخص. إنه موضوع مسؤولية. يجب أن يتلقوا بعض الضربات مثلهم مثل بقية العالم."
وبعد فترة حداد لا بأس بها- قد تدوم سنة أو سنتين- تتوقع الغالبية العظمى أن تعود الأمور إلى طبيعتها. وسيتم وضع نصف إيرادات هذا البنك أو ذاك مرة أخرى في خزانة المكافآت السنوية ليتم تقسيمها وفقاً لإسهام كل مصرفي أو متداول. وسيعود كبار مولدي الإيرادات إلى تقاضي مبلغ يتراوح بين عشرة ملايين وخمسين مليون دولار سنوياً.
لست متأكداً جداً. إننا نعيش أكبر أزمة مالية تحدث منذ عام 1929، ولم تتضح تداعياتها حتى الآن على هذا الجيل من المصرفيين الاستثماريين.
لقد وصل الأمر إلى هذا الحد: كان استخدام المرء لملكاته في التداول بأموال الآخرين عملية مربحة في العقد الماضي. إذ كان المال رخيصاً لدرجة مكنت أي شخص في بنك استثماري يعرف كيف يجني الأرباح بواسطته من الحصول على نصف العوائد.
وقد أظهرت هذه الأزمة أن المصرفيين كانوا يقدمون على تعاملات بالغة الخطورة باستخدام أموال المساهمين وأن كثيراً من الإيرادات كانت وهمية- حيث تبعها تخفيضات لأقيام الموجودات بمليارات الدولارات. وأظهرت الأزمة أيضاً أن رأس المال والسيولة أثمن مما كانت تعتقد البنوك.
ولذلك، كان العائد المعدل بسبب الخطر الحقيقي على رأسمال العديد من البنوك الاستثمارية صفراً في أحسن الحالات. وكان القائمون على المصارف يخرجون من المبنى بكل الأرباح التي جنتها هذه الصناعة.
سيصبح حصول البنوك على المال أكثر تكلفة الآن ولن يكون بمقدورها أن تدفع العشر الاستثنائي الذي كان موظفوها يأخذونه من الإيرادات كل سنة. وعاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك مفر من هذه الحقيقة المالية القاسية.
يعلم المصرفيون أن النقد المتوافر الآن أصبح أقل وأن المساعدة العامة لها ثمنها. فقد أرفقت الحكومة الأمريكية، على سبيل المثال، شروطاً بحزمة الإنقاذ التي اعتمدتها بقيمة 700 مليار دولار من شأنها أن تضيف زيادة كبيرة على فاتورة الضريبة التي ستدفعها البنوك التي يتم إنقاذها والتي تدفع عشرات الملايين لكبار المسؤولين التنفيذيين العاملين فيها.
ويتوقع الكثير من الناس أن يطرأ انخفاض لفترة من الوقت على فاتورة التعويضات لأن الوظائف لن تكون متاحة إلا لعدد قليل من الأشخاص وأن سوق متوسطي الأداء سوف تتراجع. تقول برانثوفر في هذا الصدد: "لا أعتقد أننا سوف نرى ما رأيناه في السنوات الخمس الماضية- مكافآت ضخمة مثيرة للغضب لأشخاص ليسوا نجوماً كباراً".
على أن المصرفيين لا يتوقعون أن يتمخض الانهيار المالي عن إحداث تغيير أساسي في طريقة عمل "وول ستريت". ذلك أن بنك باركليز الذي اشترى الذراع الاستثماري لبنك ليمان براذرز عندما انهار الأخير، يتفاوض على حزم المكافآت من أجل الاحتفاظ بكبار الموظفين الذين كانوا يعملون لدى ذلك البنك.
وتقول البنوك إنه ليس أمامها من خيار لأن المصرفيين والمتداولين من ذوي الأداء الأفضل، رغم حالة الاضطراب التي تعم الأسواق، يمكن أن يتركوا العمل لديها إلى وظائف جديدة لدى صندوق للتحوط أو صندوق تابع لإحدى شركات الأسهم الخاصة. وحتى في عز الأزمة، فإن ذوي الأداء الجيد لهم اليد العليا في المفاوضات التي تجري بشأن المكافآت.
ولكن ربما يتعين على المصرفيين أن يتوقفوا للتفكير في هذا الأمر. مما لا شك فيه أن صناديق التحوط منحت بعض من لجأوا إليها من البنوك الاستثمارية الفرصة ليجنوا عشرات وفي بعض الحالات مئات الملايين من الدولارات. ولكننا لا نعرف حتى الآن كم عدد الصناديق التي ستظل قائمة بعد أن تهدأ الأسواق.
وزيادة على ذلك، لقد أصبح واضحاً لكل مصرفي استثماري أن هناك قيمة كبيرة في العمل لدى مؤسسة كبيرة ذات رسملة جيدة. إذ ليس أنها أقل عرضة للانهيار فحسب، بل إن لديها فرصة أكبر للإنقاذ إذا ما تعثرت. ولكن حصة كبرى في صندوق للتحوط لا تساوي شيئاً إذا تعثر الصندوق.
إن منطق الطريقة التي يتطور بها العالم هو أنه سيكون هناك نوعان من أصحاب العمل في "وول ستريت": صاحب عمل مأمون ويدفع مرتباً لا بأس به أو صاحب عمل عرضة للخطر ويدفع مرتباً عالياً. ستكون البنوك أماكن عمل خاضعة للتشريعات وأقل أرباحاً والمكافآت فيها أقل. ولذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم الموهبة وحب المخاطرة سيأخذون فرصهم في أماكن أخرى.
سيستغرق الأمر بعض الوقت لفهم ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار أن الأوقات الجيدة استمرت لفترة طويلة. أما الذين يتوقعون أن يتوقفوا لفترة ندم وتحسر يعودون بعدها للعمل- والمكافآت- على النحو المعتاد، فقد يجدون أن هناك صدمة بانتظارهم. بقلم جون جابر فاينانشال تايمز
|
|
|
|